عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

111

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بتدبير الدنيا وهم يتلون كلام الرحمن أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فرحا بما رزقوا ووفقوا وقال الحافظ الذهبي في التذهيب قال محمد بن عوف الحمصي رأيت أحمد بن أبي الحواري صلى العتمة ثم قام يصلي فاستفتح بالحمد إلى « إياك نعبد وإياك نستعين » فطفت الحائط كله ثم رجعت فإذا هو لا يجاوز إياك نعبد وإياك نستعين ثم نمت ومررت به سحرا وهو يقول إياك نعبد وإياك نستعين فلم يزل يرددها إلى الصبح انتهى ملخصا وفيها أبو عبد الله الحسين بن الحسن المروزي الحافظ صاحب ابن المبارك بمكة وقد سمع من هشيم والكبار وفيها أبو عمر الدوري شيخ المقرئين في عصره وله ست وتسعون سنة وهو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان المقرئ قرأ على الكسائي وإسماعيل بن جعفر ويحيى اليزيدي وحدث عن طائفة وصنف في القراءات وكان صدوقا قرأ عليه خلق كثير قال أدركت حياة نافع ولو كان عندي شيء لرحلت إليه وفيها دعبل بن علي الخزاعي الشاعر المشهور الرافضي مدح الخلفاء والملوك وكان يحب الهجاء وقد أجازه عبد الله بن طاهر على أبيات ستين ألف درهم قال ابن خلكان قيل أن دعبلا لقب واسمه الحسن وقيل عبد الرحمن وقيل محمد وكنيته أبو جعفر وقيل أنه كان أطروشا وفي قفاه سلعة كان شاعرا مجيدا إلا أنه بذيء اللسان مولعا بالهجاء والحط من أقدار الناس وهجاء الخلفاء ومن دونهم وطال عمره فكان يقول لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك وكان بين دعبل ومسلم بن الوليد الأنصاري اتحاد كثير وعليه تخرج دعبل في الشعر فاتفق أن ولي مسلم جهة في بعض بلاد خراسان وهي جرجان فقصده دعبل لما يعلمه من الصحبة التي بينهما فلم يلتفت مسلم إليه ففارقه وقال